1. المنتدى الأن فى مرحلة التشغيل التجريبي

    لمزيد من المعلومات أضغط هنا

    إستبعاد الملاحظة

الهجرة والتغير السكاني والبيئة الريفية

الموضوع في 'قسم الموضوعات العامة الخاصة بالتخطيط' بواسطة لبنى أحمد نور, بتاريخ ‏7 أكتوبر 2007.

بحث جوجل فى المنتدى

  1. لبنى أحمد نور

    لبنى أحمد نور المشرف العام

    إنضم إلينا في:
    ‏1 أغسطس 2007
    المشاركات:
    2,098
    الإعجابات المتلقاة:
    10
    نقاط الجائزة:
    38
    الوظيفة:
    خطَّطَ يُخطِّطُ تخطيطا فهو مخَطِّطْ أو لربما مُخطّ
    الإقامة:
    Cairo, Egypt
    الهجرة والتغير السكاني والبيئة الريفية

    كان للتغير السكاني، وخاصة عن طريق الهجرة، تأثيرا مهما على البيئة الريفية

    في المناطق الغابية والمناطق الجافة معا.

    وتتركز معظم المجموعات الجينية في العالم في هذه البيئات الريفية، وبخاصة

    الغابات المدارية المطرية التي يهددها النمو السكاني وغزو البشر.

    وبالرغم من مرور قرنين من التحضر السريع، لا يزال معظم سكان العالم

    يعيشون في المناطق الريفية وسيظل معظم الناس في العالم النامي

    يسكنون الريف لعقدين آخرين على الأقل. ولذلك، من المهم النظر في الترابط

    بين النمو السكاني في الريف والهجرة والبيئة الريفية وبخاصة فيما يتعلق

    بالتغيرات التي مرت بها البلدان النامية منذ عام 1950.

    لقد شهد القرن العشرون انتقالا مكثفا لسكان العالم من المناطق الريفية إلى

    المناطق الحضرية وبالتالي، انخفضت نسبة السكان الذين يعيشون في

    المناطق الريفية من 66 في المائة في عام 1960 إلى 53 في المائة في عام

    2000. وبما أن عملية التمدين بدأت مبكرا في المناطق الأكثر نموا وفي أمريكا

    اللاتينية، فإنه بحلول عام 2000 كان ربع سكانها فقط يعيشون في المناطق

    الريفية مقابل ثلثي السكان في أفريقيا وآسيا. وبالرغم من انخفاض النسبة

    المئوية للسكان المقيمين في المناطق الريفية، فإن هناك زيادة كبيرة في

    العدد المطلق للأشخاص المقيمين في هذه المناطق، من بليونين في عام

    1960 إلى 3.2 بليون في عام 2000. وتركزت هذه الزيادة بأكملها في المناطق

    الأقل نموا. وحدثت زيادات ضخمة على وجه الخصوص في كل من آسيا، التي

    ارتفع عدد سكانها الريفيون من 1.3 بليون نسمة في عام 1960 إلى 2.3 بليون

    نسمة في عام 2000، وأفريقيا، التي شهدت زيادة من 225 مليون نسمة إلى

    487 مليون نسمة. وخلال السنوات الثلاثين القادمة، لا يُتوقع حدوث نمو فعلي

    في سكان الريف في العالم، كما أن النمو في المناطق الأقل نموا سيزيد أيضا

    بأقل من 100 مليون نسمة وسيكون معظم هذه الزيادة في أفريقيا.

    وظل النمو السكاني في الريف على سرعته منذ عام 1960 وبخاصة في أفريقيا

    وميلانيزيا وميكرونيزيا بنحو 2 في المائة في السنة تقريبا. وبالرغم من النمو

    البطيء المتوقع في الريف خلال الفترة 2000-2030 بالنسبة لكل المناطق،

    إلا أن 10 مناطق من 21 منطقة في العالم لا يزال من المتوقع أن يزداد عدد

    سكانها في الريف، مع زيادات ضخمة في شرق أفريقيا ووسط أفريقيا وغرب

    أفريقيا وميلانيزيا وميكرونيزيا. ويعاني كثير من البلدان في تلك المناطق من

    بيئات ريفية متدهورة للغاية وصعوبات في إطعام سكانها (منظمة الأغذية

    والزراعة التابعة للأمم المتحدة، 1996، كليفر وشرايبر 1994؛ وهيغنز وآخرون،

    1982). ويتوقع أن يكون نمو سكان الريف في جنوب وسط آسيا وغرب آسيا

    متواضعا، إلا أن الكثافات السكانية في الريف عالية أصلا في بلدان تلك

    المناطق. وأخيرا، فإن أمريكا الوسطى هي الجزء الوحيد من أمريكا اللاتينية

    الذي يتوقع فيه حدوث زيادة في سكان الريف.

    ويتركز معظم سكان الريف في العالم في عدد قليل من البلدان، مع وجود 34

    بلدا فقط يقطن فيها 85 في المائة من سكان الريف في العالم و 3 بلدان يقطن

    ريف كل منها أكثر من 100 مليون نسمة (إندونيسيا والصين والهند). وبحلول

    عام 2030، ستتخطى باكستان وبنغلاديش أيضا تلك العتبة. ومع ذلك، يتوقع أن

    تحقق البلدان الأقل سكانا مثل أوغندا واليمن أعلى معدلات للنمو السكاني

    في الريف مستقبلا، أي أكثر من 2 في المائة سنويا. وسيتجاوز النمو الريفي

    على الأرجح 1.5 في المائة سنويا في إثيوبيا وأفغانستان وجمهورية الكونغو

    الديمقراطية. ومن المحتمل أن تواجه البلدان التي تعاني معدلات مرتفعة في

    نمو سكان الريف مشاكل التدهور البيئي في المناطق الريفية. ففي العقود

    الماضية، تضاعفت كثافة سكان الريف في إثيوبيا وجمهورية الكونغو الديمقراطية

    وكينيا واليمن، وارتفعت إلى أكثر من 70 في المائة في باكستان وبنغلاديش

    وفييت نام وميانمار ونيجيريا والهند.وفي المستقبل، ستظل هناك قوتان على

    الأقل تدفعان في اتجاهين معاكسين وتؤديان إلى إحداث تغييرات في الأرض

    الصالحة للزراعة وهما، فقدان الأراضي الزراعية التي يبتلعها توسع المناطق

    الحضرية، واستيطان أراض حدية أخرى. وتترتب على كلا الحالتين تغييرات في

    خريطة الكثافة السكانية للبلدان، وهي التغييرات التي كانت تحصل عادة عن

    طريق الهجرة. فالهجرة من المناطق الريفية إلى المناطق الحضرية عنصر

    رئيسي في زيادة عدد سكان الحضر، وقد ساد موضوعها أدبيات السياسة

    العامة ومناقشاتها. بيد أن الهجرة من منطقة ريفية إلى منطقة ريفية أخرى تظل

    أكثر شيوعا في البلدان التي يعيش معظم سكانها في الريف. فمن أصل 13

    بلدا تتوافر بشأنها بيانات عن مختلف أنماط تدفقات الهجرة (تشمل مجموعة

    تضم بعضا من أكبر بلدان العالم من حيث عدد السكان كالبرازيل والهند

    وباكستان) كانت الهجرة في 11 بلد منها، من منطقة ريفية إلى منطقة ريفية

    أخرى في الثمانينات، بل وحتى قبل ذلك، أكبر في أغلب الحالات، من الهجرة

    من منطقة ريفية إلى منطقة حضرية. وينبغي ألا تغيب هذه الحقيقة عن الأذهان

    كلما نظرنا في دور الهجرة من منطقة ريفية إلى منطقة ريفية أخرى إذ أن

    الهجرة وسيلة تكشف رد فعل السكان تجاه البيئة الريفية حيث أنهم قد يلجأون

    إلى الهجرة إلى منطقة ريفية أخرى هربا من بيئتهم الريفية المتدهورة، وعن

    طريق هذه الهجرة الداخلية يمكن أن يتسبب السكان في وقوع ضغوط على

    البيئات الريفية الهشة.وعند تحليل الآثار المحتمل أن تترتب في البيئة بسبب

    السكان، يمكن النظر في عدة مقاييس لتدهور البيئة. وينصب التركيز هنا على

    الأثر الناشئ عن إزالة الغابات باعتباره الأكثر إخضاعا للدراسة لأن إزالتها

    تصاحبه خسائر كبيرة تشمل التنوع البيولوجي وتجريف التربة والاحترار

    العالمي. ويمكن القول إن أسباب إزالة الغابات تعود، في عموم العالم، بنسبة

    60 في المائة إلى زحف المناطق الزراعية، وبنسبة 20 في المائة إلى عمليات

    قطع الأشجار، وبنسبة 20 في المائة إلى استخدام الأسر المعيشية للحطب.

    وفي حين تتراوح أهمية هذه العوامل الثلاثة من منطقة إلى أخرى ومن بلد إلى

    آخر، يظل الدور الذي تلعبه العوامل الديمغرافية دورا هاما، فيما يعتقد، سواء

    فيما يتعلق بزحف المناطق الزراعية أو استخدام الحطب ويصعب تحليل الصلات

    القائمة فيما بين السكان والهجرة والبيئة الريفية لأن ضغط السكان وتدهور

    البيئة قد يكونان علة للهجرة من المواطن الأصلية وعواقب لها في المناطق

    المهاجر إليها. فمنذ أن ظهر الإنسان الذي يعيش على الصيد والقطف وهو يلجأ

    للهجرة من مكان استنزاف طرائده إلى مكان آخر، كآلية للتوفيق بين احتياجاته

    والموارد التي تناسبها. ويمكن وصف العوامل التي تقتلع الإنسان من موطنه

    بأنها عوامل “طاردة” وهي تشمل الكوارث الطبيعية والتدهور التدريجي للبيئة

    بسبب أحد الأنشطة التي يزاولها الإنسان كالفيضانات الناشئة عن اجتثاث

    الأحراج في مناطق مستجمعات المياه، أو تدهور البيئة بسبب الممارسات

    التي تسيء استخدام الأراضي. وتحد الكوارث الطبيعية المفاجئة، والتدهور

    التدريجي للبيئة الناجم عن أنشطة الإنسان في المناطق الريفية من إنتاجية

    الموارد، ويحد ذلك بدوره إيرادات السكان الذين يعيشون عليها، مما يحملهم

    على الهجرة من موطنهم الأصلي. بيد أنه يكاد لا يوجد دليل ملموس على أثر

    العوامل البيئية في الهجرة ، إذ لا توجد أي بيانات تميز العوامل البيئية عن

    غيرها من العوامل الاقتصادية التي قد تسبب الهجرة. ومع ذلك، يظل هناك

    اهتمام متزايد بالهجرة الناشئة عن العوامل البيئية، ولا سيما من ناحية تأثيرها

    على أولئك الذين يسمون باللاجئين لأسباب بيئية، أي المهاجرون الذين

    ترغمهم ظروف بيئية على البحث عن ملجأ مؤقت في بلد آخر (عادة ما يكون

    بلدا مجاورا)، وتأثيرها على “المشردين” أي أولئك الذين أرغمتهم كوارث طبيعية

    على الهجرة إلى مكان آخر داخل البلد نفسه. إلا أنه لم يتسن إثبات الدور

    الصحيح لتلك العوامل في نشوء حركات الهجرة المذكورة لأنها حركات ساهمت

    في نشوئها أيضا صراعات سياسية أو أهلية أو دينية أو عرقية.

    وفي البلدان المتقدمة النمو، يؤدي تدهور البيئة في أغلب الحالات إلى الهجرة

    من المناطق الريفية. وتتسبب التغييرات البيئية أحيانا في كوارث طبيعية كما

    تتسبب فيها أحيانا أخرى ممارسات بشرية. ومن أمثلة الحالة الأولى، تأثير تغير

    المناخ (تدني نسبة هطول الأمطار) في الزراعة ومن ثم تأثيره في نشوء موجة

    الهجرة من السهول الكبرى في الولايات المتحدة التي شهدتها المنطقة في

    الثلاثينات في حقبة “العواصف الترابية” . وباستثناء آثار خلفتها حوادث نووية

    وصناعية، ومقالب النفايات السامة والنفايات الصلبة وحالات خطيرة ناجمة عن

    تلوث الهواء أو الماء، فإن ممارسات الإنسان هي التي تؤدي غالبا إلى تدهور

    البيئة الريفية تدهورا يحصل على نحو تدريجي ولكنه يظل خطيرا. ومن الأمثلة

    الصارخة على ذلك، نضوب مياه بحر الأورال الداخلي المترامي الأطراف الموجود

    في آسيا الوسطى إلى النصف بسبب الإفراط في سحب المياه لري حقول

    القطن مما تسبب في هجرة السكان إلى مناطق أخرى.

    ولما كانت الهجرة الوافدة تزيد الكثافة السكانية في المناطق المهاجر إليها،

    فإنها قد تؤدي إلى الإضرار بالبيئة. وعلى نحو ما تقوله نظريات مالتوس

    وبوسوروب وغيرهما، فإن إمكانات إيجاد حيز مكاني في المناطق المهاجر إليها

    تحكمها الكثافة السكانية في تلك المناطق. والسؤال المهم هنا هو، هل

    للفقراء دور خاص في الإضرار بالبيئة؟ والحقيقة أن الفقراء عادة ما يعيشون في

    أراض هامشية “ضعيفة القدرات” مما يقوي احتمالات تدهورها عند استخدامها

    (باربييه، 1995) كما يرغم الفقراء على الهجرة إلى مناطق هامشية أخرى،

    حيث تتكرر عملية التدهور مجددا. وبهذه العملية، يساهم المهاجرون الفقراء

    في إزالة الأحراج، ولكن الأسباب الأصلية تعود إلى عدم حصولهم على أراض

    في مواطنهم. غير أنه، فيما يتعلق بإجمالي مساحة الأراضي المنتزعة من

    الغابات، يظل أصحاب الحيازات الزراعية التجارية الكبيرة هم المسؤولون عن

    الجانب الأعظم من إزالة الأحراج، إذ أنهم ينتزعون مساحات من الغابات لتحويلها

    إلى مراعي لمجابهة طلبات الاستهلاك العالمي.

    وقد ركزت مجموعة من البحوث المتعلقة بآثار الهجرة على البيئة الريفية في

    البلدان النامية على المستوطنين المهاجرين ودورهم في تقليص مساحة

    الغابات المطرية. ويتسبب هؤلاء المستوطنون مباشرة وفي جانب كبير في

    إزالة الغابات المدارية رغم أن العامل غير الديمغرافي كان في الغالب العامل

    الضمني الرئيسي الدافع إلى ذلك. فقد خسرت البرازيل، التي يوجد فيها 35

    في المائة من مجموع الغابات المطرية بالأرقام المطلقة، أكبر مساحة من

    الغابات المطرية في العقود الأخيرة بسبب زحف المناطق الزراعية الناشئ عن

    شق طريقين عابرين (الطريق ب ر – 364 المؤدي إلى روندونيا والطريق السريع

    العابر للأمازون).

    وكانت السياسة العامة للبلد قد عمدت إزاء ارتفاع المعدلات السكانية ونمو

    الأنشطة الصناعية من خلال المبادرات الضريبية وشق الطرق، إلى تشجيع

    التوسع غربا لاستغلال ثروات الأمازون وقد فتح ذلك متنفسا أمام المزارعين

    الذين ليس لديهم ما يكفي من الأراضي في المناطق الأخرى (ولا سيما منطقة

    شمال شرق البلد حيث ساهم الجفاف والنمو السكاني بسبب ارتفاع معدلات

    الخصوبة في تزايد الضغط السكاني على الأراضي وتفشي الفقر في المناطق

    الريفية)، مما ساعد في تغذية الهجرة إلى منطقة الأمازون عندما أصبحت

    الطريق إليها سهلة، إلا أنه كانت هناك عوامل أكثر انتشارا التي حفزت الهجرة

    إلى المنطقة وهي ارتفاع معدلات التضخم، التي شجعت على المضاربة على

    الأراضي ومكننة الزراعة والتحول إلى زراعة فول الصويا في الجنوب مما أدى

    إلى الهجرة الخارجية، بعضها إلى الأمازون وقد ألغيت الحوافز الضريبية في

    البرازيل منذ عقد من الزمن، وأنشأت البرازيل أيضا عددا من المناطق المحمية

    الواسعة والمحميات المحلية، التي تحمي العديد من المناطق من

    إخلاءالأراضي.

    وسجلت أيضا حالات للهجرة إلى أطراف الغابات المطرية أعقبها انتزاع أراض

    شاسعة من تلك الغابات حدثت في بلدان أخرى من بينها غواتيمالا وبنما

    وكوستاريكا وإكوادور والمكسيك وإندونيسيا وتايلند ونيبال والفلبين ونيجيريا

    وجمهورية تنزانيا المتحدة والسودان. ففي غواتيمالا مثلا، أدت الهجرة إلى

    منطقة بيتان الشمالية إلى تجريد نصف مساحة الغابات من أشجارها في

    السنوات 1950 إلى 1985، وعلى غرار ما حصل في البرازيل، أدى ارتفاع

    معدلات نمو السكان في المواطن الأصلية (مرتفعات غواتيمالا) التي تحتد فيها

    أوجه انعدام التكافؤ في حيازة الأراضي إلى زيادة انتزاع أراض من الغابات عبر

    السنين وزيادة تقسيم الحيازات بين الورثة من أولاد وأحفاد، كما أدى إلى

    تفشي الفقر في المناطق الريفية مما شجع، إلى جانب انعدام فرص الحصول

    على حيازات، على الهجرة من تلك المناطق نحو كل من مدينة غواتيمالا

    ومنطقة بيتان (بيلزبورو وستب، 1997؛ سادر وآخرون، 1997). وفي جنوب

    هندوراس، لعبت سياسات الحكومة دورا هاما في إقامة مراع للمواشي ومزارع

    للقطن وقصب السكر لأغراض زيادة الصادرات، مما أدى إلى استيلاء كبار التجار

    العقاريين على أراضى السفح الجيدة. وأرغمت هذه التطورات أصحاب الحيازات

    الصغيرة على الهجرة إلى الأراضي القريبة الواقعة في منحدرات الجبال ليقيموا

    عليها مزارعهم. وقد تسبب تجريد هذه المنحدرات من غطائها النباتي في

    انجراف التربة وتعرض أراضي السفح للفيضانات، مما زاد حدة الفقر في المناطق

    الريفية. أما في إكوادور، فبدأت الهجرة شرقا باتجاه الأمازون وصاحبها إزالة

    الأحراج الواسع النطاق في بداية السبعينات مع قيام شركات البترول بشق

    طرق لمد أنابيب النفط. وساعدت هذه الطرق على تدفق أعداد كبيرة من

    المستوطنين المهاجرين جاء ثلاثة أرباعهم من منطقة المرتفعات الريفية

    (بيشون، 1997، بيشون وبلسبورو، 1999). وخلصت دراسة عن الأسر

    المعيشية للمستوطنين المهاجرين شملت فترة زمنية طويلة وأجريت في

    عامي 1990 و 1999، أن الكثير من حيازات الأراضي في منطقة الأمازون

    قسمت إلى حيازات أصغر، وأن عدد المستوطنين يتضاعف كل تسع سنوات

    تقريبا مما سيرفع نسبة مساحة الأراضي المنتزعة من الغابات في الأصل من

    46 إلى 57 في المائة (بان وبلسبورو، 2000؛ ميرفي، 2000). وثمة نتائج مماثلة

    في القارات الأخرى. فإندونيسيا ، وهي رابع أكبر بلد من حيث عدد السكان

    وثالث أكبر بلد من حيث مساحة الغابات الاستوائية، تمثل ثاني أعلى خسائر

    سنوية في الثروات الحرجية. ويتسبب المستوطنون المهاجرون في جانب من

    هذه الخسائر (منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة، 1977). وأدى برنامج

    الهجرة العابرة الذي ترعاه الحكومة بهدف الحد من الكثافة السكانية في جاوه

    وبالي، وحركة المهاجرين العفوية، إلى ارتفاع الكثافة السكانية في المناطق

    الحرجية مما تسبب في إزالة الغابات. وفي تايلند، اجتثت الأحراج على نطاق

    واسع في شمال البلد على أيدي المستوطنين المهاجرين (بناياتو

    وسونغسوان، 1997)؛ وفي منطقة الهضاب الجنوبية في نيبال استقر

    المستوطنون بعد حملة ناجحة للقضاء على الملاريا استخدمت فيها مادة الدي

    دي تي، مما أدى إلى اقتطاع مساحات من الغابات (شرستا، 1990). وفي

    الفلبين، جرت عملية مماثلة لما جرى في هندوراس حيث لم تنفك أراضي

    السفح تقع في أيادي أصحاب الحيازات الكبيرة المخصصة للمحاصيل النقدية

    كقصب السكر وعلف المواشي، بحيث لم يعد بإمكان سكان الريف المتزايدين

    العثور على أراض جديدة سوى بالانتقال إلى مناطق جبلية أشد انحدارا؛ لكن

    عندما اجتثت الأحراج لاقتطاع مساحات للزراعة زاد انجراف التربة وزادت

    الفيضانات (كروز، 1997). وتعزى زيادة تواتر الفيضانات في بنغلاديش في جانب

    منها إلى اجتثاث الأحراج على نطاق واسع في مناطق مستجمعات المياه في
    الهند ونيبال.

    وللهجرة من منطقة ريفية إلى منطقة ريفية أخرى دور بارز أيضا في الصلات

    القائمة بين البيئة والهجرة في أفريقيا. ففي جمهورية تنزانيا المتحدة، نشأ عن

    انتشار المحاصيل النقدية (ولا سيما البن والقطن) بتشجيع من السياسات

    الحكومية، هجرة كبيرة انتقل فيها المهاجرون من مناطق ريفية إلى مناطق

    ريفية أخرى صوب منطقة سهول أوسانغو، فجردوها من غطائها النباتي. وارتفع

    عدد سكان هذه السهول إلى خمسة أضعاف في الفترة من 1948 إلى 1988،

    كما تضاعف عدد رؤوس الماشية. بيد أن تدهور البيئة كان يعود في جانب منه

    إلى انعدام ضمانات حيازة الأرض وانعدام المؤسسات الاجتماعية التي تنظم

    الحصول على الموارد واستغلالها (شارنلي، 1997). وفي نيجيريا، هاجر أفراد

    قبيلة الكويفار من مرتفعات جاوس لا بسبب أي ضغط سكاني على منطقتهم

    وإنما استجابة لفرص متزايدة أصبح السوق يطرحها ، فتركوا سهول بينيو الخصبة

    وتحولوا من مزارعين، ينتقلون من زراعة مساحة من الغابة تجرد مؤقتا من

    غطائها النباتي إلى مساحة أخرى، إلى فلاحين دائمين متفرغين لفلاحة مزارع

    أسرية في مناطق انتزعت من الغابة.

    وتجري إزالة الأحراج أيضا على أيدي السكان عند بحثهم عن الحطب لسد

    احتياجاتهم من الطاقة، ولا سيما الفقراء وفئات معينة من المهاجرين. وفي

    أفريقيا وأمريكا الوسطى وآسيا، يتعين على أعداد كبيرة من المشردين

    واللاجئين البقاء في مخيمات مؤقتة لفترات طويلة. وقد نشأ عن ذلك أن اجتثت

    أشجار الغابات القريبة من تلك المخيمات لاستخدامها حطبا للوقود واستنزفت

    المياه السطحية والجوفية (سيساي ومحمد، 1997).

    وتبين أيضا أن لزيادة عدد السكان والهجرة صلة باستنزاف الغطاء النباتي في

    المناطق الجافة ولا سيما في أفريقيا جنوبي الصحراء الكبرى. وهكذا، ازداد في

    العقود الأخيرة كثيرا عدد الرعاة وعدد رؤوس الماشية التي يعيشون عليها مما

    زاد الهجرة بحثا عن أراض أخرى للمرعى، وزاد التنافس على الأرض مع

    السكان غير الرحل.

    وفي حين تشير دراسات الحالات الإفرادية إلى أن الهجرة إلى المناطق

    الهامشية والهشة عادة ما تكون نتيجة لتدهور البيئة، فأن هناك عوامل أخرى

    تعجل بهذه الهجرة كالإجراءات الحكومية والشركات الوطنية والشركات المتعددة

    الجنسيات (شركات قطع الأشجار والتعدين) وأنشطة الحيازات الزراعية الكبيرة

    الرامية إلى سد الطلب الوطني والدولي على الأخشاب ولحم الأبقار وغيرهما

    من المنتجات الزراعية. وغالبا ما كان شق الطرق أو إقامة الهياكل الأساسية

    يسهل قدوم المهاجرين.

    وفي نفس الوقت يمكن للهجرة أن تخفف الضغوط على البيئة في المناطق

    الأصلية للمهاجرين. ففي سهل كاماشو في بوليفيا، نتج عن الهجرة تخفيف

    الضغط على المراعي وتحسنت حالة البيئة (بريستون، 1998). غير أنه في

    منطقة جبال الإنديز وفي إحدى الجزر في بحيرة فيكتوريا، نتج عن الهجرة تقلص

    العمالة مما أصبح يتعذر معه تعهد المصاطب الزراعية وزاد انجراف التربة (كولنز،

    1986). أما في البلدان المتقدمة النمو، فقد أغلقت حدود الأراضي الزراعية منذ

    فترة طويلة.

    وفي حين يتناقص عدد سكان الريف في جميع هذه البلدان، تظل مساحات

    الغابات الثانوية على حالها، بل تشهد توسعا. وفي الشطر الثاني من القرن

    العشرين، استمرت الهجرة من المناطق الريفية على نحو يكاد لا يتغير تتجه

    إلى الحضر ولم تأخذ صورة هجرة إلى أطراف الغابات كما هو عليه الحال في

    البلدان الاستوائية النامية
    منقوووووووووووول .. مع تحياتي
     
    آخر تعديل: ‏7 أكتوبر 2007
  2. FURP

    FURP الرد الألى على المواضيع <br><img border="0" src="h

    إنضم إلينا في:
    ‏31 يناير 2007
    المشاركات:
    1,609
    الإعجابات المتلقاة:
    0
    نقاط الجائزة:
    36
    شكرا لك على الموضوع أخى unique...
    ننتظر منك المزيد من المواضيع ياunique...
    حفظك الله اخىunique...
     
  3. mtd

    mtd مشرف مشرف

    إنضم إلينا في:
    ‏8 ديسمبر 2006
    المشاركات:
    563
    الإعجابات المتلقاة:
    0
    نقاط الجائزة:
    16
    الإقامة:
    BALTIEM
    شكرا على الموضوع
    واحصائاته المهمه
     
  4. لبنى أحمد نور

    لبنى أحمد نور المشرف العام

    إنضم إلينا في:
    ‏1 أغسطس 2007
    المشاركات:
    2,098
    الإعجابات المتلقاة:
    10
    نقاط الجائزة:
    38
    الوظيفة:
    خطَّطَ يُخطِّطُ تخطيطا فهو مخَطِّطْ أو لربما مُخطّ
    الإقامة:
    Cairo, Egypt
    شكرا لمرورك
     
  5. Elnada

    Elnada المشرف العام

    إنضم إلينا في:
    ‏30 مارس 2007
    المشاركات:
    929
    الإعجابات المتلقاة:
    0
    نقاط الجائزة:
    16
    موضوع جميل ومهم ، شكرا ليكى
     
  6. لبنى أحمد نور

    لبنى أحمد نور المشرف العام

    إنضم إلينا في:
    ‏1 أغسطس 2007
    المشاركات:
    2,098
    الإعجابات المتلقاة:
    10
    نقاط الجائزة:
    38
    الوظيفة:
    خطَّطَ يُخطِّطُ تخطيطا فهو مخَطِّطْ أو لربما مُخطّ
    الإقامة:
    Cairo, Egypt
    العفو.. المهم يكون عجبك
     
  7. whataboutyou

    whataboutyou

    إنضم إلينا في:
    ‏18 أغسطس 2007
    المشاركات:
    665
    الإعجابات المتلقاة:
    0
    نقاط الجائزة:
    16
    الإقامة:
    Egypt
    شكرا لهذه المعلومات وهذا الموضوع
     
  8. لبنى أحمد نور

    لبنى أحمد نور المشرف العام

    إنضم إلينا في:
    ‏1 أغسطس 2007
    المشاركات:
    2,098
    الإعجابات المتلقاة:
    10
    نقاط الجائزة:
    38
    الوظيفة:
    خطَّطَ يُخطِّطُ تخطيطا فهو مخَطِّطْ أو لربما مُخطّ
    الإقامة:
    Cairo, Egypt
    شكرا لمرورك
     

مشاركة هذه الصفحة

تنبية

هذا المنتدى لا يتبع أى جهة رسمية أو حكومية
إدارة المنتدى غير مسؤولة عما يتم طرحة فى المنتدى و كل ما يطرح إنما يعبر عن الكاتب ولا تحاسب علية إدارة المنتدى
جميع الحقوق محفوظة لمنتديات ملتقى المخططين العرب 2006-2017

Creative Commons License