1. المنتدى الأن فى مرحلة التشغيل التجريبي

    لمزيد من المعلومات أضغط هنا

    إستبعاد الملاحظة

الصحة النفسية

الموضوع في 'منتدى الصحة و التغذية' بواسطة travolta, بتاريخ ‏29 سبتمبر 2009.

بحث جوجل فى المنتدى

الوسوم:
  1. travolta

    travolta New Member

    إنضم إلينا في:
    ‏28 سبتمبر 2008
    المشاركات:
    9
    الإعجابات المتلقاة:
    0
    نقاط الجائزة:
    1
    (هو موضوع او حوار طويل شوية بس صدقونى مفيد )

    د. أحمد عكاشة يتحدث لـ «المصرى اليوم» عن الصحة النفسية لـ«الحكومةوالشعب» قادة مصر امتداد لمسلسل القهر الذى بدأه الاستعمار ضدالمواطنين


    حوار رانيا بدوى ٢٨/ ٩/ ٢٠٠٩عفواً ، يجب عليك التسجيل اولاً لمشاهدة الروابط . تصوير - حسام فضل
    د.أحمد عكاشة يتحدث لـ «المصرى اليوم»

    دائماً ما يصدمنا الدكتور أحمد عكاشة رئيس جمعية الطب النفسى بآرائه الجريئة.. لكنه عندما سألته «المصرى اليوم» عن الوزراء الذين يحتاجون إلى زيارة لعيادته أجابنا بضحكة مجلجلة ساخرة.
    ودائما ما يستند الدكتور عكاشة فى آرائه إلى الدراسات والأبحاث العلمية والتحليل النفسى، وخلال حواره حذر الحكومة من انضمام رجل الأمن إلى الشارع وقت «الزنقة» وأرجع التشوهات المجتمعية التى تسيطر على الشعب المصرى إلى غياب الضمير والقدوة وانعدام القيم.
    وقال إن التليفزيون المصرى يوزع العلل النفسية على المجتمع بالعدل نتيجة العشوائية فى سياسته وبرامجه.
    وحذر من غياب العدالة، لافتاً إلى أنها تدفع الفرد للحصول على حقه بيده، مما يؤدى إلى انتشار السرقة والقتل والبلطجة، وأعرب عن حزنه الشديد لأن المشهد العام للإضرابات لا يسعى لتحقيق أهداف قومية، وقال إن الشباب يلجأ إلى الدين والتطرف والإدمان نتيجة شعوره باليأس والاغتراب، ويرى أن أخطر أمراض السلطة هو السلطة ذاتها، لأنها هى التى تدفع الأب للتخلص من ابنه، والزوج من زوجته، والابن من والده.. وإلى نص الحوار:
    ■ ماذا يعنى مفهوم الصحة النفسية.. وكيف ترى صحة المصريين النفسية؟
    - الصحة النفسية تعنى جودة الحياة، وتعريفها هو قدرة الإنسان على التكيف مع مشاكل الحياة، وقدرته على الصمود كلما حدث له ظلم أو حزن أو ألم، أما الشخص الذى لا يستطيع التكيف مع أمور الحياة فتكون صحته النفسية غير سوية، والشخص يستطيع أن يعمل ويحب بكفاءة ويخدم الآخرين، كلما أصبحت صحته النفسية جيدة.. باختصار الصحة النفسية تعنى أن يشعر الإنسان أن له قيمة ولديه حرية التعبير عن نفسه.
    وار:
    ■ ما هو تقييمك لصحة المصريين النفسية؟
    - الصحة النفسية لمعظم المواطنين فى مصر غير سوية بالمعنى العام.. والسبب.
    كثرة الإحباطات التى تصيب المواطن المصرى، أدت إلى عدم قدرته على الصمود، الفقر والظلم وانعدام العدالة، الفساد، والبطالة، الازدحام وتردى التعليم والصحة، كل هذه الأشياء تجعل قدرة الفرد على التكيف أقل، فتلاحظين أنه مع كل حادثة فى الشارع، يتشاجر الناس مع بعضهم بدون داع، فلم يعد أحد يتحمل الآخر، المساءلة غير موجودة فى مصر، لذا من الممكن أن يصل من لا يعمل إلى منصب عال، وفى المقابل نجد أن شخصاً آخر يعمل ولا ينال حقه، فلا أضمن لك أن تعملى، وفى نفس الوقت تصلين إلى أعلى المناصب، العمل الجاد والعلم لا يوصلان إلى أى شىء فى مصر.
    فالإنسان المصرى لم يعد يشعر بآدميته سواء فى التعامل مع الشرطة أو المؤسسات الحكومية أو القضاء أو غيره، فمن أين تأتى الصحة النفسية إذن.
    ■ وما هى آثار غياب الصحة النفسية على المصريين؟
    - عدم وجود الصحة النفسية يعنى السلبية واللامبالاه، ضعف الإنتاج، عدم التطور والتقدم، ويتحول الشارع إلى حالة من الحقد، فتجدين الطفل خلال سيره يجرح سيارة بمسمار، أو يرمى قشرة موز فى الشارع ليؤذى الناس، وكل هذا يعنى أننا لا نحب البلد.
    ■ هل للاقتصاد علاقة بانكسار الشخصية المصرية وتدنى إنتاجها.. أحياناً نلاحظ عدم رغبة البعض فى العمل.. ومن يعمل لا يجيد عمله.. وأصبح من الطبيعى أن تسمع العامل يردد «على قد فلوسهم».. وينسى أنه قبل من البداية أن يعمل مقابل هذه القيمة.. أو أنه يعلم مسبقاً أن الحكومة رواتبها ضعيفة، وبعد تعيينه فى الوظيفة يبدأ فى الإهمال مدعياً ضعف الرواتب؟
    - التغيرات الاجتماعية والسياسية فى السنوات الماضية أثرت فى نفسية الفرد، حتى أصبح غير منتج، ولا أرى حلاً طويل المدى لتحسن الاقتصاد إلا بتغيير نفسية الفرد وإحساسه بالانتماء، والأهم هو البدء فوراً فى عملية التغيير النفسى، الذى يجب أن يسبق التغيير السياسى والاقتصادى، لأنه ينبع من العمق والإقناع، أما التغييرات الأخرى فهى تمتلئ بالخوف والإرهاب، وهى وقتية وزائلة، ولا أمل فى تحسين الاقتصاد إلا بظهور الحرية والديمقراطية التى تنمى وتنضج الشعب، حتى يتحمل مسؤوليته مع الحاكم ويشاركه فى السراء والضراء لأنه لن يتحمل ذلك وهو مكبل اليدين، إن حماية الأمن وازدهار الاقتصاد يتوقفان على إحساس الفرد بالانتماء.
    ■ لكن مركز المعلومات أصدر دراسة مفادها شعور عدد كبير من المصريين بالانتماء؟
    - المشكلة فى مصر أنه ليس لنا قدوة فى البلد لتعلم الشباب حب البلد والانتماء، ومن أين يأتى الانتماء فى بلد لا توجد فيه شفافية، لا أحد يعلم لماذا تتم إقالة وزير ما أو كيف يختار الآخر، لا أحد يعلم ماذا يحدث فى البلد المسألة مرتبطة بنزوة الحاكم.. من يخطئ لا يعاقب، والعقاب مقتصر على الفقير، وتداول السلطة غائب.. والأخوة فى الحزب الوطنى لا يفهمون أن وجود أحزاب معارضة معناه أن يسعى الحزب للوصول إلى السلطة، وهو هدف نبيل وطبيعى لكن الحزب الوطنى يراه هدفاً غير نبيل، ولا يجوز لأى حزب أن يسعى إليه، وإلا اعتبرت جريمة، كل ذلك يجعل المواطنين بدون انتماء.
    ■ هل تثق فى دراسات مركز معلومات الوزراء؟
    - هى مجرد مسوح تتوقف على طريقة اختيار الناس الذين يمثلون عينة الدراسة وفى مصر حينما تسأل أحداً: هل أنت سعيد؟ يقول لك الحمدلله، فهل هذه الإجابة تعنى السعادة، وهل يمكن القول بعدها إن الشعب المصرى سعيد.
    ■ ماذا عن أزمة الثقة التى يعيشها المجتمع الآن، وهل هى إحدى دلالات اعتلال الصحة النفسية؟
    - مركز معلومات مجلس الوزراء الذى سبق وأكد سعادة المصريين، هو نفسه الذى قال فى دراساته إن ٨٢٪ من المصريين لا يثقون فى بعضهم البعض، ولا فى الحكومة ولا فى المرؤوسين، وإن الأباء والأبناء لا يثقون فى بعضهم.
    وهناك كتاب لكاتب يدعى كوفى، اسمه سرعة الثقة، يشير إلى أن نسبة الثقة بين الناس فى الولايات المتحدة ٦٠٪.. وتراجعت فى عهد بوش إلى ٤٠٪ وفى بريطانيا ٤٠ وتركيا ٨٢٪ والبرازيل ٨٢٪ لكن كوفى رفض تقييم الثقة فى البلاد العربية إهمالاً لنسبها الضعيفة، وجاءت البلاد الأفريقية أعلى منا فى مدى ثقتهم فى بعضهم البعض.
    ■ هل للديمقراطية أو الديكتاتورية يد فى اعتلال الصحة النفسية أو تحسنها للشعب؟
    - الديكتاتورية لا تظهر إلا فى شعوب تتميز بعدم النضج، فالحاكم الأوحد يحب أن يحكم شعباً فى مرحلة الطفولة، وقد استطاع الاستعمار منذ مئات السنين أن يجعل شعبنا طفلاً، ثم تولى المصريون حكمهم بواسطة قيادات كان أولى بها أن تنضج هذا الشعب وتزرع فيه روح المسؤولية والمشاركة، غير أن هذه القيادات كانت امتداداً لمسلسل القهر والضغط والكبت، فأصبح الشعب أكثر طفولة بمعنى عدم النضوج الانفعالى، والدفاعية وعدم المثابرة وعدم الانتماء وأصبحت الشخصية النفسية منكسرة.
    ■ الأمراض النفسية للمسؤولين فى الدولة هل تنعكس على قراراتهم وبالتالى على الشعب؟
    - أى قرار صادر من مختل يؤثر بالطبع على الناس.
    ■ ما هى أشهر أمراض المسؤولين فى الدولة؟
    - السلطة.. فهى مرض، وحبها يَجُبُّ حب الأب والأم، فكم من آباء تخلصوا من أبنائهم من أجل السلطة، وكم من أبناء تخلصوا من آبائهم من أجل السلطة، وأقرب مثال فى عمان وفى قطر، والحبيب بورقيبة وتيتو اللذان سجنا زوجاتهما من أجل السلطة، وحب السلطة ليس فقط فى السياسة ونجد مثلاً أستاذ فى الجامعة يظل لسنوات ويطلب المد له حتى يبقى محتكراً للعلم والمنصب، ويكون لدى محب السلطة شعور دائم بوجود محاولات للتخلص منه، وأبرز مثال على ذلك قصة استانلى الذى كان يقول إن من حوله يضعون له السم فى الأكل، وعندما تم عرضه على الأطباء قالوا إنه يعانى من البارانويا، لحرصه على السلطة، وأنه يحتاج إلى علاج، ولما قالوا ذلك أمر بإعدام الأطباء.
    ■ نفسياً هل يمكن للشخص أن يعطى كل حياته للمنصب، أم أن هناك لحظة لا يستطيع فيها تقديم المزيد؟
    - طول مدة السلطة تخلق حالة من الجمود، ويتلاشى التجديد مهاتير محمد نموذج لرئيس يمتلك الشجاعة وقوة الشخصية، فقد أعطى بزخم، وعندما أحس أنه لا جديد لديه أعلن تنحيه عن منصبه، ليتركه لدم جديد، وهذا أمر يحتاج إلى أن يكون الرجل يتمتع بالصحة النفسية.
    مثال آخر، وهو نيلسون مانديلا الذى سجن ٣٧ عاماً وخرج وجلس ليحكم لمدة ٣ سنوات، قبل أن يترك منصبه، ولم يفكر فى الانتقام لسنوات سجنه بالجلوس أطول مدة ممكنة على العرش.
    والطبيعى فى كل بلاد العالم أن الذى يجلس على كرسى الحكم مدة طويلة يشك فى كل من حوله، ويصل إلى مرحلة لا يستطيع أن يقدم لبلده شيئاً وينحسر كل تفكيره.. كيف يستمر فى السلطة وهى تماماً كما قالها الأستاذ هيكل «السياسة فى مصر هى حب البقاء».
    ■ وأنت تتابع تصريحات المسؤولين والوزراء وقراراتهم السياسية من هو الوزير أو المسؤول الذى ترى أنه فى حاجة لزيارتك؟
    - ضحك قائلاً سأجيبك بطريقة مختلفة.. كتب أحمد رجب فى «نصف كلمة» أن هناك وزيران يعالجان لدى طبيب نفسى كبير.. فاتصلت به معقباً إذا كان هناك وزيرين يعالجان من مرض نفسى فهذا أحسن كثيراً من باقى الوزراء الذين فى حاجة إلى علاج ولا يذهبون للطبيب، وضحك الدكتور عكاشة ولم يكمل باقى الإجابة واكتفى بما قال.
    ■ أعدت عليه السؤال بطريقة أخرى عله يجيب فبادرنى بالقول:
    المسألة ليست فقط خللاً أو مرضياً نفسياً، الأزمة أن هناك وزراء وصلوا إلى مناصب وهم ليسوا أهلاً لها، الوزراء «بيدربوا سياسة فينا» فلا يشترط أن أفضل جراحاً يكون وزيراً للصحة، ولا ضابطاً فى الشرطة وزيراً للحربية، وكل هذا لم يظهر إلا بعد الثورة فأحسن وزير داخلية قبل الثورة، كان فؤاد سراج الدين كان محامياً وليس ضابط شرطة، لا توجد سياسة فى مصر نحن حرمنا طلاب الجامعة من ممارسة السياسة منذ ٥٠ سنة، فكيف لنا أن نخرج كوادر سياسية.
    ■ ذكر لى المستشار عدلى حسين فى حوار لـ«المصرى اليوم» أن أكبر عقاب للحكومة، هو أن يستغنى المواطن عنها كما هو الآن.. فما رأيك فى ذلك؟
    - المواطن بدأ بالفعل يستغنى عن الحكومة فى كل جوانب المعيشة، يعنى مثلاً بدأ يقيم الأماكن العشوائية بنفسه، ويستغنى عن الكهرباء والمياه والصرف الصحى، وهذه العشوائيات يمكن استقطاب أهلها بسهولة، واتجاه الشباب للتطرف، ما هو إلا إسقاط لحالة اليأس الداخلى وشعوره بالاغتراب داخل وطنه، وعن طريق تقديم قليل من الخدمات مثلاً من قبل المتطرفين يمكن ضم شباب العشوائيات إلى صفوفهم، مثل إنشاء مستوصف أو تزويج أبنائهم، فى الصعيد حينما تحدث عملية قتل يأخذون بالثأر ولا يلجأون للحكومة، وما يحدث الآن هو نوع من الانفصام والفجوة الشديدة بين الشعب والحكومة، إضافة إلى أن بطء التقاضى وازدحامه، جعل المواطن ويأخذ حقه بنفسه، فانتشرت السرقة والنهب والبلطجة، وبالتالى كلام المستشار عدلى حسين صحيح تماماً.
    ■ إذا تحدثنا عن الإضرابات المهنية.. هل تعد حالة من استعادة الصحة وإفاقة من سلبية دامت سنوات؟
    - للأسف لا.. وحزنت كثيراً لأن كل الإضرابات فى مصر إضرابات مهنية، من أجل لقمة العيش، وليست لهدف قومى، وكلها كانت بحثاً عن زيادة فى الراتب وتحسين أوضاع فى العمل وكل فئة مهمومة بمشاكلها فقط.
    ■ وماذا عن إضراب ٦ أبريل وكيف قرأته؟
    - ٦ أبريل لم يكن له هدف عام ولا قيادة جيدة، إضافة إلى أننا دولة بوليسية، وأى محاولة من أى شخص أو حزب يحاول أن يصل إلى السلطة، يوقفه الحزب الوطنى عند حده، ويمنع احتجاجه وإضرابه، وإن كانت الإضرابات فى حد ذاتها أمراً جيداً، ولكن هذا كان له هدف وقيادة كاريزيمة، تدفع الناس للالتفاف حولها، وهنا لا يسعنى إلا أن أحيى الحكومة التى أوصلت المواطن المصرى إلى هذا الحال المخزى، وأقول لها إنه فى وقت الزنقة سينضم الأمن إلى الشارع.
    ■ وما هو وقت الزنقة؟
    - عندما يحدث استبداد وظلم.
    ■ البعض يعانى من ظلم واستبداد ومع ذلك لم يحدث شىء؟
    - ابتسم قائلاً: كل شىء له وقته.
    ■ يقول البعض إن هذه الحكومة من هذا الشعب، فلو أنها فاسدة فالشعب أيضاً فاسد؟
    - «سمعتى النكتة التى تقول «إن مسؤول مصرى كبير ذهب لمقابلة الرئيس الأمريكى الذى قيل له أمريكا بلد ديمقراطية تعطى المواطن ٣ آلاف دولار شهرياً ولا تسأله فيما ينفق ماله، فرد عليه المسؤول المصرى قائلاً: الموظف فى مصر دخله ٤٠٠ جنيه لكنه ينفق ٣٠٠٠ شهرياً فسأله الرئيس الأمريكى، ومن أين يأتى بباقى دخله، فأجابه المسؤول المصرى، نحن بلد ديمقراطى لا نسأل المواطن من أين حصل على ماله».
    ■ ولكن ما تقوله يؤكد إحصائية مركز دعم واتخاذ القرار والتنمية الإدارية «إن عدد المرتشين من عينة البحث فى الجهاز الحكومى وصل إلى ٦٠٪ من العاملين فى القطاع الحكومى؟
    - هذا ما يسمى بالاقتصاد الموازى، فقد ابتدع المواطن المصرى-لفقر الحال وزيادة أسعار وتكاليف كل شىء فى الحياة- مصادر أخرى للدخل بعضها مشروع وبعضها غير مشروع، والدليل.. هل من الممكن أن يصدق أحد أن عدد من لديهم موبايل فى مصر ٤٥ مليون نسمة، فى بلد عدد سكانه ٨٠ مليون نسمة، بل وبلد فقير، وأكثر ما يثير التناقض فى القرى، أن تجديهم يغسلون ملابسهم فى الترعة، وعندهم دش وأبناؤهم لديهم موبايلات، فهذا يعكس تفشى ثقافة التفاهة، فنحن شعب ليس لدينا أولويات.
    ■ لكن ربما يكون «الدِش» لدى الغلابة والفقراء، محاولة للتخلص من الإحباطات التى تحيط بهم؟
    - بالعكس، الدش معناه إحباط مضاعف، لأنه يطلع المواطن البسيط على الرفاهية الشديدة من حوله، فالإعلام مثلاً يعرض أسعار الفيلات بـ٣ ملايين، والشاب لا يجد شقة «إيجار»، وأرى أن الإعلام أصبح أقوى من المدرسة ومن الأبوين، ومع تناقض المؤثرات التى تحدث فى الإعلام وعدم وجود خط واضح، جعل الشاب فى حالة من الحيرة والتناقض، واللامبالاة والقابلية للإيحاء تصبح خطيرة، ويكون عرضة للانتماء لأى مذهب يعرض عليه.
    ■ إذن الإعلام جزء من معاناة الشعب المصرى النفسية؟
    - بل جزء من انتشار الجرائم فى المجتمع.
    ■ كيف؟
    - عندما تنشر أخبار عن الاغتصاب والقتل فى الصفحة الأولى فإن جريمة الاغتصاب تتزايد، وثبت رسمياً أن الكلام عن ظاهرة معينة بصفة مستمرة يزيد من حدة هذه الظاهرة، لأنه يحدث نوعاً من أنواع التحصين للإنسان، فيقبل شيئاً لم يكن يقبله، التليفزيون فى مصر أقوى أجهزة إعلامنا نفوذاً وتأثيراً، وهو مع السينما يساهمان بفاعلية فى توزيع العلل النفسية والتشوهات الاجتماعية على الجميع بالعدل والقسطاس، وأثبت العلماء أن تأثير التليفزيون على عقول ونفسية الأطفال والشباب الناضجين تفوق الأسرة والمدرسة، لذا فإن معظم الدول المتحضرة تتجه بطريقة علمية إلى تقديم مواد من خلال هذا الجهاز الخطير لتنمية الشخصية والعقول والأفكار، والتليفزيون المصرى فى حاجة إلى مسؤولين يدركون هذا الأمر على أن تكون الأهداف أمامهم واضحة، ولا يكون اختيار المواد عشوائياً كما نرى الآن.
    ■ فعلاً أصبحنا نعيش عالماً دموياً، القتل فى كل مكان، وأخبار ذبح البشر تملأ الصحف، ولكن البعض يرجع الظاهرة إلى العامل الاقتصادى؟
    - لا، بل لغياب الهدفين العام والقومى وغياب القدوة يجعل الإنسان غير قادر على التضحية، ومن ثم يكون فردياً، وبما أن الإنسان لا يستطيع العيش فردياً بلا مجموعة، فهو يبحث دائماً عن الهرب، إما إلى الإدمان أو إلى الدين هروباً من الواقع الأليم، وحتى العنف سواء القتل أو الاغتصاب، هو نوع من تحطيم الذات غير المباشر، لأن الإنسان يعلم أن نهايته ستكون الموت أو السجن والانتحار، لا يكون فقط بقتل الذات، ولكن نتيجة لسلوك يؤدى إلى القتل.
    ■ الشباب يدخنون المخدرات فى العلن على المقاهى وفى الجامعات، كما أصبح إدمان الخمور أمراً طبيعياً، ناهيك عن البودرة والحقن وغيرها، فإلى أين يتجه المجتمع المصرى، وكيف تعرف الأسرة أن ابنها مدمن؟
    - هناك علامات كثيرة تدلك على دخول الابن إلى الإدمان، منها الانطوائية والانعزال بشكل غير طبيعى، الإهمال فى الاهتمام بالنفس، وعدم العناية بالمظهر، الكسل الدائم والتثاؤب المستمر، إضافة إلى شحوب فى الوجه، عرق، رعشة فى الأطراف، الهياج لأقل سبب، فقدان الشهية، الهزال والإمساك، الإهمال فى النواحى الدينية، وعدم الانتظام فى الدراسة أو العمل، اللجوء إلى الكذب والخدع والحيل، من أجل الحصول على مزيد من المال، ولكن علينا أولاً أن نؤكد أن الأسرة هى التى تدفع بالشاب إلى الإدمان،
    فمن البيت تبدأ الكارثة، فانشغال الأب والأم بالعمل وأحياناً بالسفر خارج الوطن وازدواجية الأم فى التعامل مع ابنها، فهى تحيطه بالحنان والدلال، وفى الوقت نفسه تتحول إلى الغضب الجارف والمعاملة الغليظة، وهذه الازدواجية تفرز شاباً (مدمناً)، كذلك الأب الذى يحقر من زوجته أمام أولاده أو معايرة الابن بالفشل والتنبؤ له بعدم النجاح تدفعه تجاه الإدمان، وطبعاً أسوأ ما يمكن أن يحدث فى حياة الابن أن يكون الأب مدمناً، إضافة إلى الأسباب المجتمعية، مثل التشكيك فى القيادات والمسؤولين، والتشكيك فى التاريخ والقيادة والقدوة، لأن ذلك يشعر الشباب بالاغتراب واليأس وفقد الأمل والهروب من الواقع.
    ■ إلى أى مدى تؤثر الصحة النفسية على الصحة العضوية؟
    - الصحة النفسية تعطى جودة الحياة، إذا اعتلت الصحة النفسية يضعف جهاز المناعة ويصاحب ذلك أمراض فى الجهاز الهضمى، وبعض أمراض السرطانات والسكر والضغط والقلق والاكتئاب، وأثبت بحث علمى أن ٤٨٪ من الناس يعانون من الضغط العالى يسكنون المدن، و١٩٪ فى الأرياف، والاكتئاب الجسيم أصيب به مليون وثلاثة أرباع المليون، وأرجع الأمر للصحة النفسية ومعدلاتها بين الريف والحضر.
    ■ هل الإصابة بالسرطان نتيجة للإصابة بالاكتئاب، وما أنواع السرطان التى تسببها الأمراض النفسية؟
    - سرطان الثدى والقولون من الأمراض التى تسببها الأمراض النفسية، وعموماً صحة المصريين النفسية والعضوية فى خطر حقيقى.. فلينتبه الجميع!
    عفواً ، يجب عليك التسجيل اولاً لمشاهدة الروابط .
     

مشاركة هذه الصفحة

تنبية

هذا المنتدى لا يتبع أى جهة رسمية أو حكومية
إدارة المنتدى غير مسؤولة عما يتم طرحة فى المنتدى و كل ما يطرح إنما يعبر عن الكاتب ولا تحاسب علية إدارة المنتدى
جميع الحقوق محفوظة لمنتديات ملتقى المخططين العرب 2006-2017

Creative Commons License